محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

85

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

البحث التاسع : يتفضَّلُ السَّيِّدُ ويخبرُنا مَنِ الذي يقولُ مِنْ أهلِ البَيْتِ بطلاقِ زوجة هذا الحَالفِ بصحَّةِ حدِيثِ البُخَارِيِّ ، وينقلُ ألفاظَ أَهْلِ البيتِ ونصوصَهُمْ في ذلِكَ ، فإنْ لَمْ يجِدْ نصَّاً ، ولكِنِ ادَّعى عليهم أن زوجة هذا الحالف تَطْلُق ، فليس تصديقُه مِنْ غيرِ دليلٍ أولى منْ تصديق هذا الَّذي ادَّعى الإجماعَ . البحث العاشر : أنَّ الظَّاهِرَ إجماعُهم عليهم السَّلامُ على ذلِكَ ، وإجماعُ غيرهم ، لأنَّ المعروفَ في كتب الفِقْهِ أنَّ مَنْ حلف بالطَّلاقِ على صِحَّة أَمْرٍ ، وهو يظُنَّ صِحَّتهُ ، ولم يَنْكشِفْ بُطلانُهْ ، لم يَحْنثْ ، لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الزَّوجيَّة ، ولا تَطْلُق الزَّوجَةُ بِمُجَرَّدِ الاحتمال المرجُوحِ ، كما لو ظَنَّ في طائِرٍ أنَّه غُرابٌ ، فحلف بالطَّلاق أنَّه غرابٌ ، ثمَّ غابَ عَنْ بصرِهِ ، ولم يتَمَكَّنْ مِنْ أخذِ اليقين في ذلِكَ ، فإنَّ زوجته لا تَطْلُق ، وكذا لو علَّق الطَّلاق بدُخول امرأتِهِ الدَّارَ ، وجُوِّز أنَّها قد دخلت ، وهُوَ يَظنُّ أنها لم تدخلْ ، فإن زوجته لا تطلُق ، بل لا يَبْعُدُ أن هذا إجماعُ في مَنْ حَلَف على ما لا يَظُنُّ صِحَّتَهُ ، ولهذا تأوَّلَ النَّواوي ( 1 ) هذا الكلام بأنَّه لا يُستَحَبُّ الاحتياطُ لِمَنْ حَلَفَ بِطَلاقِ زوجَتِهِ أنَّ حديثَ كتابِ البخاريِّ صحيحٌ ، ولا يحنَثُ ظاهراً ولا باطناً ، لأن الأمَّةَ تَلَقتْهُ بالقبول ، فَهُوَ معلومُ الصِّحَّة بطريقٍ نَظَرِيٍّ . انتهى كلام النواوي . قلتُ : وكذلِكَ حديثُ غَيْرِ البخَارِيِّ ، وغير هذِهِ الصِّحاحِ مِنْ أحاديثِ الثِّقات ، فإنَّ الحالفَ عَلَى صِحَّتِه لا يحنَثُ ، ولا يستَحبُّ أن يحتاطَ ، لَأنَّ ظاهِرَهُ الصِّحَّةُ ، وإنَّما يُسْتَحبُّ الاحتياطُ مَعَ الشَّكِّ المتساوي الطَّرَفَيْنِ أوِ الرُّجحانِ الضَّعيفِ الذي يَمْرَضُ مَعَهُ القلبُ ، ألا تَرَى أنَّ

--> ( 1 ) في " شرح مسلم " 1 / 21 .